الشيخ المحمودي

214

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وأما حق بصرك : فغضه عما لا يحل لك ( 8 ) ، وترك ابتذاله الا لموضع عبرة تستقبل بها بصرا أو تستفيد بها علما ، ( 9 ) فان البصر باب الاعتبار . وأما حق رجليك : فان لا تمشي بهما إلى مالا يحل لك ، ( 10 ) ولا تجعلهما مطيتك في الطريق المستخفة بأهلها فيها ، فإنها حاملتك وسالكة بك مسلك الدين ، والسبق لك ، ولا قوة الا بالله . واما حق يدك : فان لا تبسطها إلى مالا يحل لك ، فتنال بما تبسطها من الله العقوبة في الأجل ، ومن الناس بلسان اللائمة في العاجل ، ولا تقبضها مما افترض الله عليها ، ولكن توقرها بقبضها عن كثير مما لا يحل لها ، وبسطها إلى كثير مما ليس عليها ، فإذا هي قد عقلت وشرفت في العاجل ، ووجب لها حسن الثواب في الأجل . واما حق بطنك فان لا تجعله ( 11 ) وعاء لقليل من الحرام ولا لكثير ، وان تقتصد له في الحلال ، ولا تخرجه من حد التقوية إلى حد التهوين وذهاب المروءة ، وضبطه إذا هم بالجوع والظمأ ، فان الشبع المنتهي بصاحبه إلى التخم مكسلة ومثبطة ومقطعة عن كل بر وكرم ، وان الري المنتهي بصاحبه إلى السكر مسخفة ومجهلة ومذهبة للمروءة . واما حق فرجك : فحفظه مما لا يحل لك ، ( 12 ) والاستعانة عليه بغض

--> ( 8 ) والمحكي عن الفقيه والخصال : ان تغضه مما لا يحل لك ، وتعتبر بالنظر به . ( 9 ) وفى المحكي عن بعض النسخ : أو تعتقد بها علما . ( 10 ) وفى محكي الفقيه والخصال : واما حق رجليك : ان لا تمشي بهما إلى مالا يحل لك ، فيهما تقف على الصراط ، فانظر ان لا تزال بك فتردى في النار . ( 11 ) وفى محكى الفقيه والخصال : ان لا تجعله وعاء للحرام ، ولا تزيد على الشبع . ( 12 ) وفى المحكي عن الكتابين : وحق فرجك : ان تحصنه من الزنا ، وتحفظه من أن ينظر إليه .